قضيت معظم الوقت أراقب من النافذة تغيّر الضوء فوق سهل بلاد ما بين النهرين؛ كانت الحقول، وهي تتدرج من الأصفر إلى الأحمر، مؤثرة للغاية خصوصًا في وقت العصر. وعند الصعود إلى ماردين القديمة، كانت المنعطفات التي كان الحافلة يلتف حولها تكشف تدريجيًا عن مباني المدينة الحجرية والسهول الممتدة إلى الأسفل، مع فرص كثيرة للتوقف والتقاط الصور. كانت جولة القارب في حلفيتي، رغم أنها كانت نشاطًا إضافيًا، تستحق العناء، إذ كان من الجميل رؤية الأبنية القديمة على الضفة في هدوء أثناء الإبحار فوق الماء. أرهقتني حرارة الصيف أحيانًا، خصوصًا في حرّان حيث كان الجو ثقيلاً حتى في الظل، لكن المرشد حاول أن يضبط الوتيرة بما يناسب ذلك. كانت الفنادق مُرضية من ناحية الإطلالة، ومشاهدة شروق الشمس من الشرفة قبل الإفطار أضافت لحظة هدوء جميلة لشخص يسافر بمفرده. وبوجه عام، كانت رحلة تعتمد على المناظر الطبيعية، وتتيح لكم الكثير من التأمل، وتسير بوتيرة هادئة ومتأنية.